محمد بن جرير الطبري

318

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ( 34 ) } قال أبو جعفر يقول : إن الله ذو علوّ على كل شيء ، فلا تبغوا ، أيها الناس ، على أزواجكم = إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق = سبيلا لعلوِّ أيديكم على أيديهن ، فإنّ الله أعلى منكم ومن كل شيء عليكم ، منكم عليهن ( 1 ) = وأكبر منكم ومن كل شيء ، وأنتم في يده وقبضته ، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا . وهن لكم مطيعات ، فينتصر لهن منكم ربُّكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء ، وأكبر منكم ومن كل شيء . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه " وإن خفتم شقاق بينهما " ، وإن علمتم أيها الناس ( 3 ) = " شقاق بينهما " ، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه ، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور . فأما من المرأة ، فالنشوز وتركها أداء حق الله

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء ، وأعلى منكم عليهن " ، وفي المخطوطة : " . . . ، عليهم منكم عليهن " ، فأراد الناشر تصحيحه فأفسده ، والصواب " عليكم ، منكم عليهن " وقوله : " عليكم " من سياق فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء عليكم " . ( 2 ) انظر تفسير : " العلي " فيما سلف 5 : 405 . ( 3 ) انظر تفسير " الخوف " بمعنى العلم فيما سلف قريبًا ص : 298 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .