محمد بن جرير الطبري
316
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9395 - حدثني المثنى قال ، حدثنا حبان قال ، حدثنا ابن المبارك قال ، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد ، عن رجل ، عن الحسن قال : ضربًا غير مبرح ، غير مؤثر . * * * القول في تأويل قوله : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أطعنكم ، أيها الناس ، نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند وعظكم إياهن ، فلا تهجروهن في المضاجع . فإن لم يطعنكم ، فاهجروهن في المضاجع واضربوهن . فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن ، فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن ومكروههن ، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل . وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة : " إنك لست تحبّيني ، وأنت لي مبغضة " ، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها . فقال الله تعالى للرجال : " فإن أطعنكم " أي : على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن ، ولا تكلفوهن محبتكم ، فإنّ ذلك ليس بأيديهن ، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه . * * * ومعنى قوله : " فلا تبغوا " ، لا تلتمسوا ولا تطلبوا ، من قول القائل : " بغَيتُ الضالة " ، إذا التمستها ، ( 1 ) ومنه قول الشاعر في صفة الموت : ( 2 ) بَغَاكَ وَمَا تَبْغِيِهِ ، حَتَّى وَجَدْتَهُ . . . كَأَنَّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أَمْسِ مَوْعِدَا ( 3 )
--> ( 1 ) انظر تفسير : " بغي " فيما سلف 3 : 508 / 4 : 163 / 6 : 196 ، 564 ، 570 / 7 : 53 . ( 2 ) هو سحيم عبد بني الحسحاس . ( 3 ) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 4 : 163 / 7 : 53 .