محمد بن جرير الطبري

281

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

رجالا غير أبنائهم ويورِّثونهم ، فأنزل الله فيهم ، فجعل لهم نصيبًا في الوصية ، وردّ الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة ، ( 1 ) وأبى الله للمدَّعَيْن ميراثًا ممن ادّعاهم وتبنّاهم ، ولكنّ الله جعل لهم نصيبًا في الوصية . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله : " والذين عقدت أيمانكم " ، قولُ من قال : " والذين عقدت أيمانكم على المحالفة ، وهم الحلفاء " . وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها ، أنّ عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق ، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك . فإذ كان الله جل ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم ، دون من لم تعقد عقدًا بينهم أيمانهم ( 2 ) = وكانت مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار ، لم تكن بينهم بأيمانهم ، وكذلك التبني = ( 3 ) كان معلومًا أن الصواب من القول في ذلك قولُ من قال : " هو الحلف " ، دون غيره ، لما وصفناه من العلة . * * * وأما قوله : " فآتوهم نصيبهم " ، فإن أولى التأويلين به ، ما عليه الجميع مجمعون من حكمه الثابت ، وذلك إيتاءُ أهل الحلف الذي كان في الجاهلية دون الإسلام ، بعضِهم بعضًا أنصباءَهم من النصرة والنصيحة والرأي ، دون الميراث . وذلك لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهلية ، فلم يزدْهُ الإسلام إلا شدة " . 9289 - حدثنا بذلك أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن شريك ، عن

--> ( 1 ) في المطبوعة : " في ذوي الرحم " ، وهي صواب ، والذي أثبته من المخطوطة صواب أيضًا . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ثم قوله بعد : " وكانت مؤاخاة النبي . . . " معطوف على قوله : " فإذ كان الله . . . " . ( 3 ) قوله : " كان معلومًا " ، جواب قوله : " فإذ كان الله . . . " وما عطف عليه .