محمد بن جرير الطبري

273

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

العاقدين الحلف ، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرئ : " عقدت أيمانكم " ، فالكلام محتاج إلى ضمير صفة تقَى الكلام ، ( 1 ) حتى يكون الكلام معناه : والذين عقدت لهم أيمانكم = ذهابًا منه عن الوجه الذي قلنا في ذلك ، من أن الأيمان معنيٌّ بها أيمان الفريقين . * * * وأما " عاقدت أيمانكم " ، فإنه في تأويل : عاقدت أيمانُ هؤلاء أيمانَ هؤلاء ، الحلفَ . فهما متقاربان في المعنى ، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك : " عقدت أيمانكم " بغير " ألف " ، أصح معنى من قراءة من قرأه : " عاقدت " ، للذي ذكرنا من الدلالة المُغنية في صفة الأيمان بالعقد ، ( 2 ) على أنها أيمان الفريقين = من الدلالة على ذلك بغيره . ( 3 ) * * * وأما معنى قوله : " عقدت أيمانكم " ، فإنه : وَصَلت وشَدّت وَوكَّدت =

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إلى ضمير صلة في الكلام " ، وهو خلط لا معنى له . وأثبت ما في المخطوطة ، وقوله : " ضمير " ، أي : إضمار ، وقد سلف مثل ذلك 1 : 427 ، تعليق : 1 / 2 : 107 ، تعليق : 1 . وأما قوله : " صفة " فقد سلف مرارًا أن " الصفة " هي حرف الجر ، و " حروف الصفات " ، هي حروف الجر ( انظر 6 : 329 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك ) ، والمعنى : إضمار حرف جر . وأما قوله : " تقى الكلام " فهذا لفظ غم على معناه ، وهو في المخطوطة كما أثبته ، ولعله أراد أن حرف الجر المتعلق بقوله : " عقدت " يقي الجملة من فساد المعنى . ولعل ذلك من قديم عبارتهم ، وإن كنت لا أحققه ، وفوق كل ذي علم عليم . ( 2 ) في المطبوعة : " من الدلالة على المعنى - في صفة الأيمان بالعقد " وهو باطل المعنى ، وفي المخطوطة : " من الدلالة على المعنية في صفة الأيمان بالعقد " ، والذي لا شك فيه زيادة " على " في هذه العبارة ، وأن قراءتها " المغنية " . وانظر التعليق التالي . ( 3 ) تداخلت مراجع حروف الجر في هذه الجملة ، وأحببت أن ألين سياقها ، فهو يقول : " للذي ذكرنا من الدلالة المغنية في صفة الأيمان بالعقد . . . من الدلالة على ذلك بغيره " ، فقوله : " من الدلالة " متعلق بقوله : " المغنية " ، يعني أن صفة الأيمان بالعقد ، دلالة على أنها أيمان الفريقين ، وأن هذه الدلالة مغنية من الدلالة على ذلك المعنى بدلالة غيرها .