محمد بن جرير الطبري

259

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين والبصريين : " مُدْخَلا " بضم " الميم " ، يعني : وندخلكم إدخالا كريمًا . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب ، قراءة من قرأ ذلك : ( وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا ) بضم " الميم " ، لما وصفنا ، من أن ما كان من الفعل بناؤه على أربعة في " فَعَل " ، ( 1 ) فالمصدر منه " مُفْعَل " . وأن " أدخل " و " دحرج " " فَعَل " منه على أربعة . ( 2 ) ف " المُدخل " مصدره أولى من " مَفعل " ، مع أن ذلك أفصح في كلام العرب في مصادر ما جاء على " أفعل " ، كما يقال : " أقام بمكان فطاب له المُقام " ، إذ أريد به الإقامة = و " قام في موضعه فهو في مَقام واسع " ، كما قال جل ثناؤه : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) [ سورة الدخان : 51 ] ، من " قام يقوم " . ولو أريد به " الإقامة " لقرئ : " إن المتقين في مُقام أمين " كما قرئ : ( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) [ سورة الإسراء : 80 ] ، بمعنى " الإدخال " و " الإخراج " . ولم يبلغنا عن أحد أنه قرأ : " مَدخل صدق " ، ولا " مَخْرج صدق " بفتح " الميم " . * * * وأما " المدخل الكريم " ، فهو : الطيب الحسن ، المكرَّم بنفي الآفات والعاهات عنه ، وبارتفاع الهموم والأحزان ودخول الكدر في عيش من دَخله ، فلذلك سماه الله كريمًا ، كما : - 9235 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،

--> ( 1 ) يعني بقوله : " فعل " هنا في الموضعين ، الفعل الماضي ، ولا يعني الوزن الصرفي . ( 2 ) يعني بقوله : " فعل " هنا ، الفعل الماضي ، ولا يعني الوزن الصرفي .