محمد بن جرير الطبري
206
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9118 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " لمن خشي العنت منكم " ، قال : الزنا . 119 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عبيدة ، عن الشعبي = وجويبر ، عن الضحاك = قالا العنت الزنا . 9120 - حدثنا أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية : " ذلك لمن خشي العنت منكم " ، قال : العنت الزنا . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : العقوبة التي تُعْنِته ، وهي الحدّ . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في قوله : " ذلك لمن خشي العنت منكم " ، ذلك لمن خاف منكم ضررًا في دينه وَبَدنِه . * * * قال أبو جعفر : وذلك أن " العنت " هو ما ضرّ الرجل . يقال منه : " قد عَنِتَ فلان فهو يَعْنَتُ عَنتًا " ، إذا أتى ما يَضرّه في دين أو دنيا ، ومنه قول الله تبارك وتعالى : ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) [ سورة آل عمران : 118 ] . ويقال : " قد أعنتني فلان فهو يُعنِتني " ، إذا نالني بمضرة . وقد قيل : " العنت " ، الهلاك . ( 1 ) * * * = فالذين وجهوا تأويل ذلك إلى الزنا ، قالوا : الزنا ضَرَرٌ في الدين ، وهو من العنت . = والذين وجّهوه إلي الإثم ، قالوا : الآثام كلها ضرر في الدين ، وهي من العنت . = والذين وجهوه إلى العقوبة التي تعنته في بدنه من الحدّ ، فإنهم قالوا : الحد مضرة على بدن المحدود في دنياه ، وهو من العنت .
--> ( 1 ) انظر تفسير العنت فيما سلف 4 : 360 / 7 : 140 .