محمد بن جرير الطبري
187
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مؤونتها . ولم يحلّ الله ذلك لأحد ، إلا أن لا يجد ما ينكح به حرة فينفق عليها ، ولم يحلّ له حتى يخشى العنت . ( 1 ) 9068 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا سفيان ، عن هشام الدستوائي ، عن عامر الأحول ، عن الحسن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح الأمة على الحرة ، وتُنكح الحرة على الأمة ، ومن وجد طَوْلا لحرة فلا ينكحْ أمةً . * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته جماعة من قراءة الكوفيين والمكيين : ( أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ) بكسر " الصاد " مع سائر ما في القرآن من نظائر ذلك ، سوى قوله : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " [ سورة النساء : 24 ] ، فإنهم فتحوا " الصاد " منها ، ووجهوا تأويله إلى أنهن محصنات بأزواجهن ، وأن أزواجهن هم أحصنوهنّ . وأما سائر ما في القرآن ، فإنهم تأوّلوا في كسرهم " الصاد " منه ، إلى أن النساء هنَّ أحصنّ أنفسهنّ بالعفة . * * * وقرأت عامة قراءة المدينة والعراق ذلك كلَّه بالفتح ، بمعنى أن بعضهن أحصنهن أزواجُهن ، وبعضهن أحصنهنّ حريتهن أو إسلامهن . * * * وقرأ بعض المتقدمين كل ذلك بالكسر ، بمعنى أنهن عففن وأحصنَّ أنفسهن . وذكرت هذه القراءة - أعني بكسر الجميع - عن علقمة ، على الاختلاف في الرواية عنه . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . . إلا لمن لا يجد ما ينكح به حرة ، وينفق عليها " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو الصواب الجيد . ( 2 ) لم يشر أبو جعفر في تفسير آية النساء : 24 فيما سلف ، إلى هذه القراءة ، ولم يذكر هذا الاختلاف في قراءة " المحصنات " ، وذلك من الأدلة على اختصاره التفسير ، كما أسلفت مرارًا .