محمد بن جرير الطبري

180

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفرَيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 24 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك لا حرَج عليكم ، ( 1 ) أيها الأزواج ، إن أدركتكم عُسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورَهن فريضة ، فيما تراضيتم به من حطٍّ وبراءة ، بعد الفرض الذي سَلَف منكم لهن ما كنتم فرضتم . * ذكر من قال ذلك : 9045 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : زعم حضرميٌّ : أن رجالا كانوا يفرضون المهر ، ثم عسى أن تُدرك أحدهم العسرة ، فقال الله : " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم ، أيها الناس ، فيما تراضيتم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى ، إذا انقضى الأجل الذي أجَّلتموه بينكم وبينهن في الفراق ، أن يزدنكم في الأجل ، وتزيدوا من الأجر والفريضة ، ( 2 ) قبل أن يستبرئن أرحامهن . * ذكر من قال ذلك : 9046 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " ، إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى - يعني الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها - قبل

--> ( 1 ) انظر تفسير " الجناح " فيما سلف : 149 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المخطوطة : " أن يزيدوكم في الأجل ، وتزيدون من الأجر " ، والذي في المطبوعة أجود الكلامين .