محمد بن جرير الطبري

165

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد ذكر ابن عباس وجماعة غيره أنه كان ملتبسًا عليهم تأويل ذلك . 9013 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال ، قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين سُئِل عن هذه الآية : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " ، فلم يقل فيها شيئًا ؟ قال فقال : كان لا يعلمها . 9014 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، عن مجاهد قال : لو أعلم من يفسّر لي هذه الآية ، لضربت إليه أكباد الإبل ، قوله : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " إلى قوله : " فما استمتعتم به منهن " ، إلى آخر الآية . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : فأما " المحصنات " ، فإنَّهن جمع " مُحْصَنة " ، وهي التي قد مُنع فرجها بزوج . يقال منه : " أحْصَن الرجلُ امرأته فهو يُحْصنها إحصانًا " ، " وحَصُنت هي فهي تَحْصُن حَصَانة " ، إذا عفَّت = " وهي حاصِنٌ من النساء " ، عفيفة ، كما قال العجاج : وَحَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسٍ . . . عَنِ الأذَى وَعَنْ قِرَافِ الْوَقْسِ ( 2 )

--> ( 1 ) الأثر : 9014 - " عبد الرحمن بن يحيى " ، لم أعرف من يكون ؟ وهذا الأثر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 139 ، لم ينسبه لغير ابن جرير . ( 2 ) ديوانه : 79 ، واللسان ( حصن ) ( قنس ) و ( وقس ) . وقد سلف من هذه القصيدة أبيات في 3 : 403 ، يذكر فيها أبا العباس السفاح وخلافته ، وهذا الشعر في ديوانه ملفق غير متصل ، فلذلك لم أستطع أن أميز الآن ، من على بقوله : " وحاصن " ، وكأنه عنى أم أبي العباس . وقوله : " ملس " جمع " ملساء " وأراد بها البراءة من كل عيب يذم ، كالشئ الأملس وهو البريء من الخشونة والعيوب والابن ، ويقول المتلمس ، وصدق العربي الحر : فَلا تَقْبَلَنْ ضَيْمًا مَخَافَةَ مِيتَةٍ ، . . . وَمُوتَنْ بِهَا حُرًّا وَجِلْدُكَ أَمْلَسُ ويعني بقوله : " الأذى " العيب . ويروى " من الأذى " ، وهو جيد أيضًا . و " القراف " المخالطة ، مصدر " قارف الشيء مقارفة وقرافًا " داناه وخالطه . فقالوا منه : " قارف الجرب البعير " ، داناه شيء منه ، وهو المراد هنا ، أي ملابسة الداء و " الوقس " ، الجرب . وضرب الجرب مثلا للفاحشة والعيب .