محمد بن جرير الطبري

153

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي سعيد الخدري : أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعثَ جيشًا إلى أوطاس ، فلقوا عدوًّا ، فأصابوا سبايَا لهن أزواجٌ من المشركين ، فكان المسلمون يتأثَّمون من غشيانهن ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " ، أي : هُنّ حلال لكم إذا ما انقضت عِدَدهن . ( 1 ) 8968 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن صالح أبي الخليل : أن أبا علقمة الهاشمي حدَّث ، أنّ أبا سعيد الخدري حدث : أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حُنين سريَّة ، فأصابوا حيًّا من أحياء العرب يومَ أوطاس ، فهزموهم وأصابوا لهم سبايَا ، فكان ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأثَّمون من غشيانهن من أجل أزواجهن ، فأنزل الله تبارك وتعالى : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " منهن ، فحلالٌ لكم ذلك . 8969 - حدثني علي بن سعيد الكناني قال ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن أشعث بن سوار ، عن عثمان البتي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري قال : لما سبىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أهلَ أوطاس ، قلنا : يا رسول الله ، كيف نقَعُ على نساء قد عرفنا أنسابَهنَّ وأزواجَهن ؟ قال : فنزلت هذه الآية : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " . 8970 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوري ، عن عثمان البتي ، [ عن أبي الخليل ] ، عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا نساءً من سَبْي أوطاس لهنّ أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهنَّ أزواج ، فسألنا النبي صلى الله

--> ( 1 ) الأحاديث : 8967 - 8971 - هذه أسانيد خمسة لحديث واحد . وأبو الخليل : هو صالح بن أبي مريم . مضى توثيقه وترجمته في : 1899 . وقد اختلف عليه فيه : بين روايته عن أبي سعيد الخدري مباشرة ، وبين روايته عنه بواسطة أبي علقمة الهاشمي بينهما . بل إن الخلاف في ذلك على قتادة ، لا على أبي الخليل ، كما سيأتي ، إن شاء الله . وأبو علقمة الهاشمي : هو المصري مولى بني هاشم . وهو تابعي ثقة . وسعيد - في الإسنادين الأولين : هو ابن أبي عروبة . وعثمان البتي - في إسنادين منهما - : هو عثمان بن مسلم البصري . وهو ثقة ، وثقه أحمد وابن معين ، وابن سعد ، وغيرهم . و " البتي " - بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة : نسبة إلى " البت " ، اسم موضع . وقد جزم المزي في تهذيب الكمال ، وتبعه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ، بأن رواية أبي الخليل عن أبي سعيد مرسلة ! هكذا دون دليل ! مع أن مسلمًا روى الحديث بالوجهين . أمارة صحتهما عنده . ولذلك قال النووي في شرحه 10 : 34 - 35 في الخلاف في إثبات " أبي علقمة " وحذفه : " ويحتمل أن يكون إثباته وحذفه كلاهما صواب ، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين ، فرواه تارة كذا ، وتارة كذا " . وعندي أن هذا هو الحق ، ويكون من المزيد في متصل الأسانيد . والحديث رواه أحمد : 11714 ( ج 3 ص 72 حلبي ) ، عن عبد الرزاق ، عن سفيان - وهو الثوري - عن عثمان البتي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد . كالرواية التي هنا : 8970 . وكذلك رواه الترمذي 4 : 86 ، من طريق هشيم ، عن عثمان البتي . وقال : " هذا حديث حسن . وهكذا روى الثوري ، عن عثمان البتي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - نحوه وليس في الحديث " عن أبي علقمة " . ورواه مسلم 1 : 417 ، من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد مباشرة . فهذه الروايات توافق الروايات التي هنا : 8969 - 8971 ، التي لم يذكر فيها أبو علقمة . ورواه الطيالسي : 2239 ، عن هشام ، عن قتادة ، عن صالح - وهو أبو خليل - عن أبي علقمة . وكذلك رواه أحمد في المسند : 11820 ، من طريق ابن أبي عروبة . و 11821 ، من طريق همام - كلاهما عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة ( ج 3 ص 84 حلبي ) . وكذلك رواه مسلم 1 : 416 - 417 ، بإسنادين ، من طريق ابن أبي عروبة ، عن قتادة . ثم من طريق شعبة ، عن قتادة - بزيادة " أبي علقمة " . ومنه يظهر أن شعبة رواه عن قتادة بالوجهين : بإثبات أبي علقمة وحذفه . وكذلك رواه أبو داود : 2155 ، من طريق ابن أبي عروبة ، عن قتادة . وكذلك رواه النسائي 2 : 85 ، من طريق ابن أبي عروبة . وكذلك رواه البيهقي 7 : 167 ، من طريق ابن أبي عروبة . ورواه الترمذي أيضًا 4 : 86 ، من طريق همام ، عن قتادة . ثم قال : " ولا أعلم أن أحدًا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث ، إلا ما ذكر همام عن قتادة " . هكذا قال الترمذي . وما لم يعلمه هو علمه غيره ، فقد تابع همامًا على ذلك - سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ، كما تبين من الروايات الماضية . وقد تعقب ابن كثير الترمذي بذلك ، حين خرج الحديث في تفسيره 2 : 399 . وأيا ما كان ، فالحديث صحيح ، من الوجهين - كما قلنا - وكما خرجه مسلم في صحيحه منهما . وقد ذكره السيوطي 2 : 137 - 138 ، دون بيان الخلاف في الإسناد ، وزاد نسبته للفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطحاوي ، وابن حبان . تنبيه : زدنا في الإسناد : 8970 [ عن أبي الخليل ] ، لأنه هو الصواب ، وهو الموافق لرواية أحمد : 11714 ، من طريق الثوري . فحذفه من الإسناد هنا خطأ من الناسخين .