محمد بن جرير الطبري

150

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : كنا نُحدَّث ، ( 1 ) والله أعلم ، أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم . حين نكح امرأة زَيْد بن حارثة ، قال المشركون في ذلك ، فنزلت : " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " ، ونزلت : ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ) [ سورة الأحزاب : 4 ] ، ونزلت : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) [ سورة الأحزاب : 40 ] * * * وأما قوله : " وأن تجمعوا بين الأختين " فإن معناه : وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح = ف " أن " في موضع رفع ، كأنه قيل : والجمع بين الأختين . ( 2 ) * * * = " إلا ما قد سلف " لكن ما قد مضى منكم ( 3 ) = " إن الله كان غفورًا " ( 4 ) لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها = " رحيما " بهم فيما كلَّفهم من الفرائض ، وخفَّف عنهم فلم يحمِّلهم فوق طاقتهم . يخبر بذلك جل ثناؤه : أنه غفور لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته ، وقبلَ تحريمه ذلك ، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعدَ تحريمه ذلك عليه ، فأطاعه باجتنابه = رحيمٌ به وبغيره من أهل طاعته من خَلْقِه . * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " كنا نتحدث " ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت ، لأن عطاء يروي ما سمعه من أهل العلم من شيوخه . وانظر ابن كثير 2 : 396 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 260 . ( 3 ) انظر تفسير " إلا " ، وتفسير " سلف " فيما سلف قريبًا : 137 ، 138 ، تعليق : 50 . ( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فإن الله " ، فأثبتها على منهجه في التفسير ، بذكر نص الآية .