محمد بن جرير الطبري
133
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ابن عيينة وعمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يحرِّمون ما يَحْرُم إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين . قال : فأنزل الله : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " = ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ ) ( 1 ) 8939 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " الآية ، قال : كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرَّم الله ، إلا أنّ الرجل كان يخلُف على حَلِيلة أبيه ، ويجمعون بين الأختين ، فمن ثَمَّ قال الله : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " . 8940 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة في قوله : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " ، قال : نزلت في أبي قيس بن الأسلت ، خلفَ على أمِّ عبيد بنت صخر ، ( 2 ) كانت تحت الأسلت أبيه = وفي الأسود بن خلف ، وكان خَلَف على بنت أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار ، ( 3 ) وكانت عند أبيه خلف = وفي فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسَد ، وكانت عند أمية بن خلف ، فخلف عليها صفوان بن أمية = وفي منظور بن زبّان ، ( 4 ) وكان خلف على مُليكةِ ابنة خارجة ، وكانت عند أبيه زَبَّان بن سيّار . ( 5 )
--> ( 1 ) الأثر : 8938 - " محمد بن عبد الله المخرمي " ، سلفت ترجمته برقم : 3730 ، 4929 ، 5447 . و " قراد " ، لقب ، وهو : " عبد الرحمن بن غزوان " ، سلفت ترجمته برقم : 555 . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " بنت ضمرة " ، والصواب من المراجع فيها تخريج الأثر . وانظر التعليق على الأثر في آخره ، ففيه ذكر الاختلاف في اسمها . ( 3 ) اسمها " حمينة بنت أبي طلحة " تصغير " حمنة " ، كما جاء في ترجمتها في المراجع . ( 4 ) في المطبوعة : " رباب " في الموضعين ، وهي المخطوطة غير منقوطة ، وصوابه من المراجع بعد ، بالزاي المفتوحة ، وباء مشددة . ( 5 ) الأثر : 8940 - روى ابن الأثير هذا الخبر ، في ترجمة أم عبيد بنت صخر ، ثم أشار إليها في تراجم أصحابها ، ونسب رواية الخبر إلى أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني ، في مستدركة على ابن منده . وأشار إليها أيضًا الحافظ ابن حجر في الإصابة ، في تراجم المذكورين في هذا الخبر . هذا ، ومضى الخبر رقم : 8873 ، وفيه أن أبا قيس بن الأسلت جنح على كبيشة بنت معن بن عاصم امرأة أبيه ، فأخشى أن يكون الخبر السالف وهذا الخبر ، مجتمعين على أنه جنح على امرأتين من نساء أبيه ، كبيشة بنت معن ، وعلى أم عبيد بنت صخر . ولكن الواحدي في أسباب النزول : 109 قال إنها نزلت في حصن بن أبي قيس ، تزوج امرأة أبيه كبيشة بن معن ، وهو ما ذكره الثعلبي في تفسيره . ورواه الحافظ في الإصابة في ترجمة " قيس بن صيفي بن الأسلت " ( 5 : 257 ) عن الفريابي وابن أبي حاتم من طريق عدي بن ثابت . ثم قال : " وفي سنده قيس بن الربيع ، عن أشعث بن سوار ، وهما ضعيفان . والخبر مع ذلك منقطع " وقال : " وقد تقدم في ترجمة حصن بن أبي قيس بن الأسلت أن القصة وقعت مع امرأة أبيه كبيشة بنت معن . هكذا سماها ابن الكلبي ، وخالفه مقاتل ، فجعل القصة لقيس . وعند أبي الفرج الأصفهاني ( 15 : 154 ) ما يوهم أن قيسًا قتل في الجاهلية ، فإنه ذكر أن يزيد بن مرداس السلمي قتل قيس بن أبي قيس بن الأسلت في بعض حروبهم " . وهذا أمر يحتاج إلى تحقيق طويل كما ترى ، اكتفيت بهذه الإشارة إليه ، وقد مضى في التعليق على اسم " أم عبيد بنت صخر " ، أنه كان في المطبوعة والمخطوطة " أم عبيد بنت ضمرة " ، وقد تابعت ما جاء في ترجمتها في كتب التراجم ، واستأنست بتسمية أخيه : " جرول بن مالك بن عمرو بن عزيز " ( جمهرة الأنساب : 315 ) وأم عبيد هي : ( أم عبيد بنت صخر بن مالك بن عمرو بن عزيز " ، و " الجرول " : الحجر يكون ملء كف الرجل ، فكأن أباه سماه جرولا ، وسمى أخاه صخرًا ، على عادة العرب في ذلك . والأنصار أيضًا ، يكثر في أنسابهم " صخر " ، ولم أجد منهم من تسمى " ضمرة " ، فلذلك رجحت ما أثبت . ولكن ابن كثير نقل هذا الأثر في تفسيره 2 : 388 ، وفيه " أم عبيد الله بنت ضمرة " ، ولكن الثقة بنقل ابن كثير في مثل هذا غير صحيحة . أما الحافظ ابن حجر فقد ذكرها في ترجمة " قيس بن صيفي بن الأسلت " ، فنقل عن سيف من تفسيره ، وسماها " ضمرة أم عبيد الله " ، ثم ترجم " ضمرة زوج أبي قيس بن الأسلت " ( الإصابة 8 : 134 ) ، وقال : " ذكرها الطبري فيمن نزلت فيه : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ، وهذا خلط وعجب من العجب ، ولم أجد من ذكر " ضمرة " هذه ، ولا ذكرها الطبري كما سها الحافظ في ذكرها وإفراد ترجمتها ، وأخطأ . وهو من الأدلة على عجلة الحافظ في تأليفه كتاب الإصابة ، وصحة ما قيل من أنه لم يكن إلا مسودة لم يبيضها ، فيمحصها . وهذا الاختلاف محتاج إلى إطالة ، اقتصرت منه على هذا القدر . وأما " الأسود بن خلف " ، فهو " الأسود بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعي " ، وهو غير " الأسود بن خلف بن عبد يغوث " ، كما ذكره الحافظ في الإصابة ، وابن سعد 5 : 339 فإن يكن ذلك ، فهو أخو " عبد الله بن خلف بن أسعد " والد " طلحة الطلحات " . ولم أجد ابن حجر قد أشار في الإصابة إلى خبر خلفه على امرأة أبيه ، مع أنه ذكره في تراجم النساء المذكورات في الخبر ، وفي ترجمة امرأة أبيه " حمينة بنت أبي طلحة " ، وكذلك لم يذكره بتة ، ابن الأثير ، مع أنه ذكره في ترجمته " حمينة " . وفي الإصابة وابن الأثير : " خلف بن أسد بن عاصم بن بياضة " ، وهو تصحيف ، بل هو " أسعد بن عامر " . وهذا أيضًا يحتاج إلى تحقيق أوفى ، ليس هذا مكانه . وأما خبر " منظور بن زبان بن سيار المازني " ، وفي شأن قصته اختلاف ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمته وترجمة " مليكة " ، ورجح أن هذه القصة كانت على عهد عمر بن الخطاب ، وأن عمر فرق بينهما ، فاشتد ذلك عليه ، وكان يحبها ، فقال فيها شعرًا منه : لَعَمْرُ أبِي دِينٍ يُفَرِّقُ بَيْننَا . . . وَبيْنَكِ قَسْرًا ، إِنّهُ لَعَظِيمُ وقصته في الأغاني 12 : 194 ( دار الكتب )