محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
8911 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا " ، والخير الكثير : أن يعطف عليها ، فيرزق الرجل ولدها ، ويجعل الله في ولدها خيرًا كثيرًا . و " الهاء " في قوله : " ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا " ، على قول مجاهد الذي ذكرناه ، كناية عن مصدر " تكرهوا " ، كأنّ معنى الكلام عنده : فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في كُرْهه خيرًا كثيرًا . ( 1 ) ولو كان تأويل الكلام : فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرًا كثيرًا ، كان جائزًا صحيحًا . * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " ، وإن أردتم ، أيها المؤمنون ، نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها ( 1 ) = " وآتيتم إحداهن " ، يقول : وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر ( 2 ) = " قنطارًا " . * * * = و " القنطار " المال الكثير . وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه ، والصوابَ من القول في ذلك عندنا . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : كتب هذه الجملة كنص الآية : " ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا " ، وليس ذلك بشيء ، بل السياق يقتضي أن يجعل " فيه " ، " في كرهه " ، لأنه تأويل معنى قوله إن " الهاء " في " فيه " كناية من مصدر " تكرهوا " . ( 1 ) انظر تفسير " الاستبدال " فيما سلف 2 : 130 ، 494 / 7 : 527 . ( 2 ) انظر تفسير " الإيتاء " في فهارس اللغة ، فيما سلف . ( 3 ) انظر تفسير " القنطار " فيما سلف 6 : 244 - 250 .