محمد بن جرير الطبري

114

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحدٍ غيرهما ، وكان الوليُّ معلومًا أنه ليس ممن أتاها شيئًا فيقال إنْ عضلها عن النكاح : " عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها " ، كان معلومًا أن الذي عنى الله تبارك وتعالى بنهيه عن عضلها ، هو زوجها الذي له السبيلُ إلى عضلها ضرارًا لتفتدي منه . وإذا صح ذلك ، = وكان معلومًا أن الله تعالى ذكره لم يجعل لأحد السبيلَ على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه ، فيكون له إلى عضلها سبيل لتفتدي منه من عَضْله إياها ، أتت بفاحشة أم لم تأت بها ، = ( 1 ) وكان الله جل ثناؤه قد أباح للأزواج عضلهن إذا آتين بفاحشة مبيِّنة حتى يفتدين منه = ( 2 ) كان بيِّنًا بذلك خطأ التأويل الذي تأوّله ابن زيد ، وتأويلِ من قال : " عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية أولياء الأيامى " ، = وصحةُ ما قلنا فيه . ( 3 ) * * * [ قوله ] : " ولا " تعضلوهن " ، ( 4 ) في موضع نصب ، عطفًا على قوله : " أن ترثوا النساء كرهًا " . ومعناه : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ، ولا أن تعضلوهن . ( 5 ) وكذلك هي فيما ذكر في حرف ابن مسعود . ولو قيل : هو في موضع جزم على وجه النهي ، لم يكن خطأ . ( 6 ) * * *

--> ( 1 ) قوله : " وكان الله جل ثناؤه " ، معطوف على قوله : " وكان معلومًا " . ( 2 ) قوله : " كان بينًا بذلك . . . " جواب " إذا " في قوله : " وإذا صح ذلك " . ( 3 ) قوله : " وصحة ما قلنا فيه " مرفوع معطوف على " خطأ " في قوله : " كان بينًا بذلك خطأ التأويل " . ( 4 ) زدت ما بين القوسين ، اتباعًا لنهج أبي جعفر في تفسير الآي السالفة كلها . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ولا تعضلوهن " بإسقاط " أن " ، وهو خطأ ، يدل عليه قوله بعد : " وكذلك هي في حرف ابن مسعود " - وقراءة ابن مسعود : { ولا أن تعضلوهن } وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 259 . ( 6 ) انظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1 : 259 .