محمد بن جرير الطبري

110

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقد علم بذلك أنه جل ثناؤه لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء فيما جعله لهم ميراثًا عنهن ، ( 1 ) وأنه إنما حظَر أن يُكْرَهن موروثات ، بمعنى حظر وراثة نكاحهن ، إذا كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهن أمرَهن في النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر من الدور والأرضين وسائر مالَه منافع . ( 2 ) فأبان الله جل ثناؤه لعباده : أن الذي يملكه الرجل منهم من بُضْع زوْجه ، ( 3 ) معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها . فإن المالك بُضع زوجته إذا هو مات ، لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده ، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته ، بميراثهم ذلك عنه . ( 4 ) * * * وأما قوله تعالى : " ولا تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله . فقال بعضهم : تأويله : " ولا تعضلوهن " : أي ولا تحبسوا ، يا معشر ورثة من مات من الرجال ، أزواجَهم عن نكاح من أردنَ نكاحه من الرجال ، كيما يمتن = " فتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " ، أي : فتأخذوا من أموالهن إذا مِتن ،

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا " ، وصواب السياق يقتضي " فيما " كما أثبتها . ( 2 ) في المخطوطة : " وسائر ماله نافع " ، والصواب ما في المطبوعة ، وقوله : " ما له منافع " أي : وسائر الأشياء التي لها منافع ينتفع بها مالكها . ( 3 ) في المطبوعة : " زوجته " وأثبت ما في المخطوطة . و " البضع " ( بضم الباء وسكون الضاد ) : فرج المرأة ، وقيل : هو الجماع ، وقيل : هو عقد النكاح . وكلها متقاربة ، والأول أولاها ، والباقي متفرع عليه . ( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة : " بميراثه ذلك عنه " بالإفراد ، والصواب الجمع كما أثبته .