محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إذا حضر أحدهم الموت قال إنَّي تبت الآن " ؟ فقال عبد الله : أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 1 ) 8864 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم قال : كان يقال : التوبة ، مبسوطة ما لم يُؤخذ بكَظَمِه . ( 2 ) * * * واختلف أهل التأويل فيمن عُني بقوله : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " فقال بعضهم : عُني به أهل النفاق . ذكر من قال ذلك : 8865 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب " ، قال : نزلت الأولى في المؤمنين ، ونزلت الوسطى في المنافقين = يعني : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات " ، والأخرى في الكفار يعني : " ولا الذين يموتون وهم كفار " . * * * وقال آخرون : بل عُني بذلك أهل الإسلام .
--> ( 1 ) الأثر : 8863 - أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم : 6920 ، وأبو داود الطيالسي : 301 ، قال أخي السيد أحمد في شرح المسند : " إسناده ضعيف ، لإبهام الرجل من بني الحارث ، راويه عن التابعي " ، وقد استوفى الكلام في تخريجه هناك . وقوله : " حتى ذكر فواقًا " ، أي : فواق ناقة . وهذا مما يريدون به الزمن القليل القصير ، وأصل " الفواق " ( بضم الفاء وفتح الواو ) هو الوقت بين الحلبتين ، إذا فتحت يدك وقبضتها ثم أرسلتها عند الحلب . ( 2 ) " الكظم " ( بفتحتين ) وجمعه " كظام " ( بكسر الكاف ) و " أكظام " ، وهو مخرج النفس عند الحلق . يريد : عند خروج نفسه ، وانقطاع نفسه . ومنه قليل : " كظم غيظه " ، أي رده وحبسه ، و " رجل كظوم " ، شديد الكتمان لما يعتلج في نفسه . وكان في المخطوطة : " ما أخذ بكظمه " وهو خطأ من الناسخ ، وقد رواه ابن الأثير ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 131 ، ونسبه لابن جرير وابن المنذر ، باللفظ الذي أثبته ناشر المطبوعة الأولى ، وهو الصواب المحض إن شاء الله .