محمد بن جرير الطبري

94

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فما استيسر من الهدي ، فهديه جزاء لاستمتاعه بإحلاله من إحرامه الذي حل منه حين عاد لقضاء حجته التي أحصر فيها ، وعمرته التي كانت لزمته بفوت حجته ، فإن لم يجد هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج في حجه ، وسبعة إذا رجع إلى أهله . * * * ثم اختلف أهل التأويل في الثلاثة أيام التي أوجب الله عليه صومهن في الحج : أي في أيام الحج هن . فقال بعضهم : هن ثلاثة أيام من أيام حجه ، أي أيام شاء ، بعد أن لا يتجاوز بآخرهن يوم عرفة . * ذكر من قال ذلك : 3438 - حدثني الحسين بن محمد الذارع ، قال : حدثنا حميد بن الأسود ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه عن علي رضي الله عنه : " فصيام ثلاثة أيام في الحج " ، قال : قبل التروية يوما ، ويوم التروية ، ويوم عرفة . 3439 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر ، عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : الصيام للمتمتع ما بين إحرامه إلى يوم عرفة . ( 1 )

--> ( 1 ) الخبر : 3439 - إبراهيم بن إسماعيل بن نصر : هو التبان . ترجمه ابن أبي حاتم 1 / 1 / 85 ، وذكر أنه يروي عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة . وستأتي رواية أخرى له ، بهذا الإسناد : 3484 . ورواية ثالثة : 3521 ، وزاد في نسبته هناك " السلمي " ولم تذكر هذه في ابن أبي حاتم ولم أجد له ترجمة عند غيره . ابن أبي حبيبة : هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري وهو ثقة تكلم فيه البخاري وغيره ، ووثقه أحمد وغيره . ورجحنا في شرح المسند : 2727 أن حديثه حسن على الأقل .