محمد بن جرير الطبري
76
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
شاء ، فإذا كان : " فمن لم يجد " ، فالأول فالأول . 3387 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو النعمان عارم ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : قال : حدثت عن عطاء ، قال : كل شيء في القرآن " أو " " أو " فهو خيار . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتظاهرت به عنه الرواية أنه أمر كعب بن عجرة بحلق رأسه من الأذى الذي كان برأسه ، ويفتدي إن شاء بنسك شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام فرق من طعام بين ستة مساكين كل مسكين نصف صاع . وللمفتدي الخيار بين أي ذلك شاء ، لأن الله لم يحصره على واحدة منهن بعينها ، فلا يجوز له أن يعدوها إلى غيرها ، بل جعل إليه فعل أي الثلاث شاء . ومن أبى ما قلنا من ذلك قيل له : ما قلت في المكفر عن يمينه أمخير - إذا كان موسرا - في أن يكفر بأي الكفارات الثلاث شاء ؟ فإن قال : " لا " ، خرج من قول جميع الأمة ، وإن قال : " بلى " ، سئل الفرق بينه وبين المفتدي من حلق رأسه وهو محرم من أذى به . ثم لن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله . على أن ما قلنا في ذلك إجماع من الحجة ، ففي ذلك مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره . وأما الزاعمون أن كفارة الحلق قبل الحلق ، فإنه يقال لهم : أخبرونا عن الكفارة للمتمتع قبل التمتع أو بعده ؟ فإن زعموا أنها قبله قيل لهم : وكذلك الكفارة عن اليمين قبل اليمين . فإن زعموا أن ذلك كذلك ، خرجوا من قول الأمة . وإن قالوا : ذلك غير جائز . قيل : وما الوجه الذي من قبله وجب أن تكون كفارة
--> ( 1 ) الأثر : 3387 : أبو النعمان عارم هو محمد بن الفضل السدوسي عارم لقب له .