محمد بن جرير الطبري

587

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله تعالى ذكره بهذا القول عن حكم قوله : " أو تسريح بإحسان " وأعلم أنه إن سرح الرجل امرأته بعد التطليقتين ، فلا تحل له المسرحة كذلك إلا بعد زوج . * ذكر من قال ذلك : 4886 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " قال : عاد إلى قوله : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " . 4887 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . * * * قال أبو جعفر : والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أولى بالصواب ، للذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي رويناه عنه أنه قال - أو سئل فقيل : هذا قول الله تعالى ذكره : " الطلاق مرتان " فأين الثالثة ؟ قال : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " . ( 1 ) فأخبر صلى الله عليه وسلم ، أن الثالثة إنما هي قوله : " أو تسريح بإحسان " فإذ كان التسريح بالإحسان هو الثالثة ، فمعلوم أن قوله : " فإن طلقها فلا تحل لا من بعد حتى تنكح زوجا غيره " من الدلالة على التطليقة الثالثة بمعزل ، وأنه إنما هو بيان عن الذي يحل للمسرح بالإحسان إن سرح زوجته بعد التطليقتين ، والذي يحرم عليه منها ، والحال التي يجوز له نكاحها فيها = ( 2 ) وإعلام عباده أن بعد التسريح على ما وصفت لا رجعة للرجل على امرأته . ( 3 ) * * * ( 4 )

--> ( 1 ) يعني الأخبار السالفة : 4791 - 4793 . ( 2 ) قوله : " وإعلام " معطوف على قوله : " إنما هو بيان . . . وإعلام " وقوله : " عباده " منصوب بالمصدر " إعلام " مفعول به . ( 3 ) إلى هنا انتهى التقسيم القديم الذي نسخت منه نسختنا ، وبعده ما نصه : " وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وصحبه وسلم كثيرا " ومن عجلة الناسخ أغفل أن ينقل ما كان ينقله في المواضع السالفة من سماع النسخة . ( 4 ) يبدأ صدر التقسيم بقوله : " بسم الله الرحمن الرحيم "