محمد بن جرير الطبري

563

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل له : إن الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت ، وذلك أن في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به ، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله . فأما إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر للمسلمين ، فليس هناك للخوف موضع ، إذ كان المخوف قد وجد . وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه ، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه ولا الزيادة في مكروهه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله " - التي إذا خيف من الزوج والمرأة أن لا يقيماها ، حلت له الفدية من أجل الخوف عليهما تضييعها . ( 2 ) فقال بعضهم : هو استخفاف المرأة بحق زوجها وسوء طاعتها إياه ، وأذاها له بالكلام . * ذكر من قال ذلك : 4835 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " قال : هو تركها إقامة حدود الله ، واستخفافها بحق

--> ( 1 ) هذا من الفهم والبصر بطبائع البشر ، قد علم الله أبا جعفر كيف يقول في تفسير الكتاب وكيف ينتزع الحجة على الصواب من كل وجه يكون البيان عنه دقيقا عسيرا على من لم يوقفه الله لفهمه وإدراكه . ( 2 ) في المطبوعة : " بصنيعها " وهو كلام فاسد بلا معنى مفهوم . وكان في المخطوطة " بصنيعها " غير منقوطة فقرأها من قرأها بلا روية . وقوله " تضييعها " مفعول به للمصدر وهو " الخوف " والمعنى من أجل الخوف عليهما أن يضيعا حدود الله .