محمد بن جرير الطبري

552

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قرئ كذلك : إلا أن يخاف بأن لا يقيما حدود الله - أو على أن لا يقيما حدود الله ، فيكون العامل في " أن " غير " الخوف " ، ويكون " الخوف " ، عاملا فيما لم يسم فاعله . ( 1 ) وذلك هو الصواب عندنا من القراءة ( 2 ) لدلالة ما بعده على صحته ، وهو قوله : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله " ، فكان بينا أن الأول بمعنى : إلا أن تخافوا أن لا يقيما حدود الله . * * * فإن قال قائل : وأية حال الحال التي يخاف عليهما أن لا يقيما حدود الله ، حتى يجوز للرجل أن يأخذ حينئذ منها ما آتاها ؟ قيل : حال نشوزها وإظهارها له بغضته ، حتى يخاف عليها ترك طاعة الله فيما لزمها لزوجها من الحق ، ويخاف على زوجها - بتقصيرها في أداء حقوقه التي ألزمها الله له - تركه أداء الواجب لها عليه . فذلك حين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله فيطيعاه فيما ألزم كل واحد منهما لصاحبه ، والحال التي أباح النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخذ ما كان آتى زوجته إذ نشزت عليه ، بغضا منها له ، كما : - 4807 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، قرأت على فضيل ، عن أبي حريز أنه سأل عكرمة ، هل كان للخلع أصل ؟ قال : كان ابن عباس يقول : إن أول خلع كان في الإسلام ، أخت عبد الله بن أبي ، أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا ! إني رفعت جانب الخباء ، فرأيته أقبل في عدة ، فإذا هو أشدهم سوادا ، وأقصرهم قامة ، وأقبحهم وجها ! قال زوجها : يا رسول الله ، إني أعطيتها أفضل مالي ! حديقة ، فإن ردت على حديقتي ! قال : " ما تقولين ؟ " قالت : نعم ،

--> ( 1 ) هذا كله قد بينه الفراء في معاني القرآن 1 : 146 - 147 كما أسلفنا . ( 2 ) في المطبوعة : " في القراءة " والأجود ما في المخطوطة .