محمد بن جرير الطبري
549
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أن يدعها حتى تمضي عِدَّتها ، ويعطيها مهرًا إن كان لها عليه إذا طلَّقها . فذلك التسريح بإحسان ، والمتعة على قَدْر الميسرة . 4805 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله : " وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا " قال قوله : " فإمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان " . * * * فإن قال : فما الرافع للإمساك والتسريح ؟ قيل : محذوف اكتُفي بدلالة ما ظهر من الكلام من ذكره ، ومعناه : الطلاق مرتان ، فالأمر الواجبُ حينئذ به إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان . وقد بينا ذلك مفسرًا في قوله : ( فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) [ سورة البقرة : 178 ] فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا " ، ولا يحل لكم أيها الرجال ، أن تأخذوا من نسائكم ، إذا أنتم أردتم طلاقهن - لطلاقكم وفراقكم إياهن ( 2 ) شيئا مما أعطيتموهن من الصداق ، وسقتم إليهن ، بل الواجب عليكم تسريحهن بإحسان ، وذلك إيفاؤهن حقوقهن من الصداق والمتعة وغير ذلك مما يجب لهن عليكم " إلا أن يخافا إلا يقيما حدود الله " . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف 3 : 372 . ( 2 ) في المطبوعة : " بطلاقكم " بالباء والصواب من المخطوطة .