محمد بن جرير الطبري
547
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها . 4797 - حدثنا علي بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : " أو تسريح بإحسان " والتسريحُ : أن يدعها حتى تمضي عدتها . ( 1 ) 4798 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : " الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تصريح بإحسان " ، قال : يعني تطليقتين بينهما مراجعة ، فأمر أن يمسك أو يسرّح بإحسان . قال : فإن هو طلقها ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره . * * * قال أبو جعفر : وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي والضحاك ذهبوا إلى أنّ معنى الكلام : الطلاق مرتان ، فإمساك في كل واحدةٍ منهما لهن بمعروف ، أو تسريحٌ لهن بإحسان . وهذا مذهب مما يحتمله ظاهرُ التنزيل ، لولا الخبرُ الذي ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي رواه إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، فإنّ اتباع الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من غيره . فإذْ كان ذلك هو الواجب ، فبيِّنٌ أن تأويلَ الآية : الطلاقُ الذي لأزواج النساء على نسائهم فيه الرجعة ، مرتان . ثم الأمرُ بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية ، إما إمساكٌ بمعروف ، وإما تسريح منهم لهن بإحسان بالتطليقة الثالثة حتى تبينَ منهم ، فيبطل ما كان لهم عليهنّ من الرجعة ، ويصرن أملك بأنفسهن منهن . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما ذلك الإمساك الذي هو بمعروف ؟ قيل : هو ما : -
--> ( 1 ) الأثر : 4797 - " علي بن عبد الأعلى " لم أجد في شيوخ الطبري من يسمى " علي ابن عبد الأعى " وسيأتي في الأثر : 4799 " علي بن عبد الأعلى المحاربي " ورقم : 4804 . والذي يكثر الرواية عنه في التفسير هو " محمد بن عبد الأعلى الصنعاني فلا أدري ما الصواب . ( 2 ) في المطبوعة : " أملك لأنفسهن " وأثبت ما في المخطوطة .