محمد بن جرير الطبري
530
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
رَجعة زوجها عليها ، وقد أثمت في كتمانها إياه ما كتمته من ذلك حتى انقضت عدتها = ( 1 ) هي والتي أطاعت الله بتركها كتمانَ ذلك منه ، وإن اختلفا في طاعة الله في ذلك ومعصيته ، فكذلك المراجع زوجتَه المطلقة واحدة أو ثنتين بعد الإفضاء إليها وهما حُرَّان = ( 2 ) وإن أراد ضرار المُراجعة برجعته - فمحكوم له بالرجعة ، وإن كان آثمًا بريائه في فعله ، ( 3 ) ومقدِمًا على ما لم يُبحه الله له ، والله وليّ مجازاته فيما أتى من ذلك . فأما العباد فإنهم غيرُ جائز لهم الحوْلُ بينه وبين امرأته التي راجعها بحكم الله تعالى ذكره له بأنها حينئذ زوجتُه ، فإن حاول ضرارها بعد المراجعة بغير الحقّ الذي جعله الله له ، أخِذ لها الحقوق التي ألزم الله تعالى ذكره الأزواج للزوجات ( 4 ) حتى يعود ضررُ ما أراد من ذلك عليه دونها . * * * قال أبو جعفر : وفي قوله : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ، أبين الدلالة على صحة قول من قال : إنّ المولي إذا عزم الطلاق فطلق امرأته التي آلى منها ، أنّ له عليها الرّجعة في طلاقه ذلك = ( 5 ) وعلى فساد قول من قال : إن مضي الأشهر الأربعة عزُم الطلاق ، وأنه تطليقه بائنة ، لأن الله تعالى ذكره إنما أعلم عباده ما يلزمُهم إذا آلوا من نسائهم ، وما يلزم النساء من الأحكام في هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم ، إذا عزموا ذلك وتركوا الفيء . * * *
--> ( 1 ) سياق عبارته : " فكان سواء في الحكم . . . هي والتي أطاعت الله . . " وما بينهما فصل للبيان . ( 2 ) قوله : " وهما حران " لأن طلاق العبد ثنتين ثم تحرم عليه ، ليس كالحر ثلاثًا . ( 3 ) في المخطوطة " آثما بربه " غير منقوطة كأنها " بربه " ولكن لم أجد في كتب اللغة " أثم بربه " وإن كنت أخشى أن تكون صوابًا له وجه لم أتحققه . وفي المطبوعة " برأيه " كأنهم استنكروا ما استنكرناه ، فظنوا فيه تصحيفًا أو تحريفًا فقرأوه كذلك . ولكن أجود قراءاته أن تكون ما أثبت لأن فعل المراجع وهو يضمر الضرار رياء لا شك فيه . ( 4 ) في المطبوعة : " أخذ لها الحقوق " والصواب من المخطوطة وقوله : " أخذ " مبني للمجهول ومعناها : طولب وأمسك حتى يعطيها حقوقها . ( 5 ) السياق : " وفي قوله . . . أبين الدلالة على صحة قول من قال . . وعلى فساد قول من قال . . "