محمد بن جرير الطبري
512
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
4726 - ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حُبّيْش : دعي الصلاة أيام أقرائك . ( 1 ) بمعنى : دعي الصلاة أيام إقبال حيضك . وسمى آخرون من العرب وقت مجيء الطهر " قُرءًا " ، إذْ كان وقت مجيئه وقتًا لإدبار الدم دم الحيض ، وإقبال الطهر المعتاد مجيئُه لوقت معلوم . فقال في ذلك الأعشى ميمون بن قيس : وَفيِ كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ . . . تَشُدُّ لأقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا ( 2 ) مُوَرِّثَةٍ مَالا وَفِي الذِّكْرِ رِفْعةً . . . لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءٍ نِسَائِكَا ( 3 ) فجعل " القُرء " : وقت الطهر . * * * قال أبو جعفر : ولما وصفنا من معنى : " القُرء " أشكل تأويل قول الله : " والمطلقات يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قروء " على أهل التأويل .
--> ( 1 ) الأثر : 4726 - ساقه بغير إسناد وحديث فاطمة بنت أبي حبيش : ثابت من طرق قال ابن كثير في تفسير 1 : 534 وذكر هذا الحديث " رواه أبو دواد والنسائي من طريق المنذرين المغير ، عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : " دعى الصلاة أيام أقرائك " . ثم قال : " ولكن المنذر هذا مجهول ليس بمشهور وذكره ابن حبان في الثقات " وكذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 4 / 1 / 242 . وانظر سنن أبي داود 1 : 114 - 117 تفصيل ذلك . وانظر البخاري ( فتح الباري 1 : 348 - وما بعده من أبواب الحيض ) ومسلم 4 : 16 - 21 وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية . ( 2 ) ديوانه : 67 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 74 وغيرهما كثير . يمدح هوذة بن علي الحنفي ، وقد ذكر فيها من فضائل هوذة ومآثره ما ذكر . جشم الأمر يجشمه جثما وجشامة : تكلفه على جهد ومشقة وركب أجسمه والعزيم والعزيمة والعزم : الجد وعقد القلب على أمر أنك فاعله . والعزاء : حسن الصبر عن فقد ما يفقد الإنسان . يقول لهوذة : كم من لذة طيبة صبرت النفس عنها في سبيل تشييد ملكك بالغزو المتصل عامًا بعد عام . ( 3 ) قوله : " مورثة " صفة لقوله : " غزوة " يقول : تعزيت عن كل متاع فهجرت نساءك في وقت طهرهن فلم تقربهن ، وآثرت عليهن الغزو ، فكانت غزواتك غني في المال ، ورفعة في الذكر ، وبعدًا في الصيت .