محمد بن جرير الطبري

473

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون ، ( 1 ) في قول من قال ذلك . * * * وأما قولُ من رأى أنّ الفيء هو الجماع دون غيره ، فإنه لم يجعل العائقَ له عذرًا ، ولم يجعل له مخرجًا من يمينه غيرَ الرجوع إلى ما حلف على تركه ، وهو الجماع . * * * وأما من كان من قوله أنه قد يكون موليًا منها بالحلف على ترك كلامها ، أو على أن يسوءَها أو يغيظها أو ما أشبه ذلك من الأيمان ، فإن الفيء عنده الرجوعُ إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله - مما فيه من مساءتها - بالعزم على الرجوع عنه ، وإبداء ذلك بلسانه ، ( 2 ) في كل حال عزم فيها على الفيء . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة في ذلك عندنا ، قولُ من قال : " الفيء هو الجماع " ، لأن الرجل لا يكون موليًا عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جماعها المدةَ التي ذكرنا ، للعلل التي وصفنا قبلُ . فإذ كان ذلك هو الإيلاء ، ( 3 ) فالفيء الذي يبطل حكم الإيلاء عنه ، لا شك أنه غير جائز أن يكون إلا ما كان للذي آلى عليه خلافًا . ( 4 ) لأنه لما جعل حكمه إن لم يفئ إلى ما آلى على تركه ، الحكمَ الذي بينه الله لهم في كتابه ، كان الفيء إلى ذلك ، معلومٌ أنه فعلُ ما آلى على تركه إن أطاقه ، ( 5 ) وذلك هو الجماع . غير أنه إذا حيل بينه وبين الفيء - الذي

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأبدى " وهو خطأ مخل بالكلام ، لم يحسن قراءة الخط القديم ، وهو " وابدا " وظنه فعلا كالذي سبقه قوله : " وإبداء " منصوب عطفًا على قوله : " فإحداث " كما بينته في التعليق الآنف . ( 2 ) في المطبوعة : " وأبدى ذلك بلسانه " خطأ فاسد ، وانظر التعليق السالف . وقوله : " وإبداء مرفوع معطوف على " الرجوع " في قوله : " فإن الفيء عنده الرجوع . . . " ( 3 ) في المطبوعة : " فإذا كان ذلك " خطأ وضعف والصواب الجيد من المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " إلا ما كان الذي آلى . . . " وهو فساد والصواب من المخطوطة وقوله : " خلافًا " أي مخالفًا ، كما سلف مئات من المرات . ( 5 ) في المطبوعة : " معلومًا أنه . . . " والذي في المخطوطة جيد صحيح .