محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قالوا : فقد بين هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هداياه في الحرم ، فلا حجة لمحتج بنحره بالحديبية في غير الحرم . * * * وقال آخرون : معنى هذه الآية وتأويلها على غير هذين الوجهين اللذين وصفنا من قول الفريقين اللذين ذكرنا اختلافهم على ما ذكرنا . وقالوا : إنما معنى ذلك : فإن أحصرتم أيها المؤمنون عن حجكم - فمنعتم من المضي لإحرامه لعائق مرض أو خوف عدو - وأداء اللازم لكم وحجكم ، حتى فاتكم الوقوف بعرفة ، فإن عليكم ما استيسر من الهدي ، لما فاتكم من حجكم ، مع قضاء الحج الذي فاتكم . فقال أهل هذه المقالة : ليس للمحصر في الحج - بالمرض والعلل غيره - الإحلال إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة إن فاته الحج . قالوا : فأما إن أطاق شهود المشاهد ، فإنه غير محصر . قالوا : وأما العمرة فلا إحصار فيها ، لأن وقتها موجود أبدا . قالوا : والمعتمر لا يحل إلا بعمل آخر ما يلزمه في إحرامه .