محمد بن جرير الطبري
456
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " للذين يؤلون " ، للذين يقسمون أليَّة ، " والألية " الحلف ، كما : - 4478 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا مسلمة بن علقمة قال ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب في قوله : " للذين يؤلون " ، يحلفون . * * * يقال : " آلى فلان يُؤْلي إيلاء وأليَّة " ، كما قال الشاعر : كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ في تُرَابٍ . . . وَأَحْنَثْنَا أَليَّةَ مُقْسِمِينَا ( 1 ) ويقال : " أَلْوة وأُلْوة " ، كما قال الراجز : * يَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَتِي * ( 2 ) وقد حكي عنهم أيضًا أنهم يقولون : " إلوة " مكسورة الألف . * * * " والتربص " : النظر والتوقف . * * * ومعنى الكلام : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فترك ذكر " أن يعتزلوا " ، اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه . * * * واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل موليًا من امرأته .
--> ( 1 ) لم أجد البيت ولم أعرف قائله . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " من تراب " وصواب معناه يقتضي ما أثبت . ( 2 ) لم أجد هذا الرجز . وفي المطبوعة : " ما ألوى " والصواب من المخطوطة .