محمد بن جرير الطبري
447
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حلف على باطل = والقائل : " هو مشرك ، أو هو يهودي أو نصراني ، إن لم يفعل كذا - أو إن فعل كذا " من غير عزم على كفر أو يهودية أو نصرانية = ( 1 ) جميعهم قائلون هُجْرًا من القول وذميمًا من المنطق ، ( 2 ) وحالفون من الأيمان بألسنتهم ما لم تتعمد فيه الإثمَ قلوبهم = ( 3 ) كان معلومًا أنهم لُغاةٌ في أيمانهم ، لا تلزمهم كفارة في العاجل ، ولا عقوبة في الآجل ، لإخبار الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ عبادَه ، بما لغوا من أيمانهم ، وأنّ الذي هو مؤاخذهم به ، ما تعمدت فيه الإثمَ قلوبُهم . وإذ كان ذلك كذلك = وكان صحيحًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من حلف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها ، فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه " ، فأوجب الكفارة بإتيان الحالف ما حلف أن لا يأتيه ، مع وجوب إتيان الذي هو خير من الذي حلف عليه أن لا يأتيه ، وكانت الغرامةُ في المال - أو إلزام الجزاء من المجزيِّ أبْدالَ الجازين = ( 4 ) لا شك عقوبةً كبعض العقوبات التي جعلها الله تعالى ذكره نكالا لخلقه فيما تعدَّوا من حدوده ، وإن كان
--> ( 1 ) سياق هذه الجمل التي وضعت قبلها الخطوط : فإذا كان اللغو ما وصفت ، وكان الحالف . . . والقائل . . . والقائل . . . والقائل . . . جميعهم قائلون . . . " ( 2 ) الهجر من الكلام ( بضم الهاء وسكون الجيم ) : القول السيء القبيح والتخليط والفحش . ( 3 ) قوله : " كان معلومًا . . . " جواب قوله : " وإذا كان اللغو ما وصفت وكان الحالف بالله . . . " وقوله : " لغاة " جمع " لاغ " مثل " قاض وقضاة " . ( 4 ) في المطبوعة : " أبدان الجارين " وفي المخطوطة " أبدان الجازين " زكأن الصواب ما أثبت فإنه يعني بهذا ، ما فرضه الله تعالى في قوله في سورة المائدة : 95 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } وقد فسر الطبري الجزاء هناك ( 7 : 28 ) فقال : " وعليه كفارة بدل " . فقوله هنا : " المجزي " يعني الصيد المقتول الذي يكون جزاؤه مثله من النعم ، وقوله " من المجزي " يعني " بدلا منه " . والأبدال هنا هي الكفارات . والجازي : المكفر عن قتله الصيد بمثله من النعم .