محمد بن جرير الطبري
408
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
4334 - حدثني يونس قال ، أخبرني ابن نافع ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار : أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكر الناس ذلك وقالوا : أثْفَرها ! فأنزل الله تعالى ذكره : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " الآية . ( 1 ) * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ائتوا حرثكم كيف شئتم - إن شئتم فاعزلوا ، وإن شئتم فلا تعزلوا . * ذكر من قال ذلك : 4335 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا الحسن بن صالح ، عن ليث ، عن عيسى بن سنان ، عن سعيد بن المسيب : " فأتوا حرثكم أنى شئتم " ، إن شئتم فاعزلوا ، وإن شئتم فلا تعزلوا . 4336 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن زائدة بن عمير ، عن ابن عباس قال : إن شئت فاعزل ، وإن شئت فلا تعزل . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأما الذين قالوا : معنى قوله : " أنى شئتم " ، كيف شئتم مقبلة ومدبرة في الفرْج والقُبُل ، فإنهم قالوا : إن الآية إنما نزلت في استنكار قوم من اليهود ، استنكروا إتيان النساء في أقبالهن من قِبل أدبارهن . قالوا : وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا ،
--> ( 1 ) الحديث : 4334 - هذا حديث مرسل ، لأن عطاء بن يسار تابعي . وقوله " أثفرها " : من " الثفر " ، بفتح الثاء المثلثة والفاء ، وهو ما يوضع للدابة تحت ذنبها يشد به السرج . شبه ذلك الفعل بوضع الثفر على دبر الدابة . ( 2 ) الخبر : 4336 - أبو إسحاق : هو السبيعي . زائدة بن عمير الطائي الكوفي : تابعي ثقة وثقه ابن معين وغيره . قال البخاري في الكبير 2 / 1 / 394 : " سمع ابن عباس " . وترجمه ابن أبي حاتم 1 / 2 / 612 ، وذكره ابن سعد في الطبقات 6 : 218 .