محمد بن جرير الطبري
385
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإذا كان إجماعٌ من الجميع أنها لا تحلُّ لزوجها بانقطاع الدم حتى تطَّهر ، كان بيِّنًا أن أولى القراءتين بالصواب أنفاهما للَّبس عن فهم سامعها . وذلك هو الذي اخترنا ، إذ كان في قراءة قارئها بتخفيف " الهاء " وضمها ، ما لا يؤمن معه اللبس على سامعها من الخطأ في تأويلها ، فيرى أن لزوج الحائض غشيانَها بعد انقطاع دم حيضها عنها ، ( 1 ) وقبل اغتسالها وتطهُّرها . * * * فتأويل الآية إذًا : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ، فاعتزلوا جماع نسائكم في وقت حيضهنّ ، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فإذا تطهَّرن فأتوهن " ، فإذا اغتسلن فتطهَّرن بالماء فجامعوهن . * * * فإن قال قائل : أففرض جماعهن حينئذ ؟ قيل : لا . فإن قال : فما معنى قوله إذًا : " فأتوهن " ؟ قيل : ذلك إباحة ما كان منَع قبل ذلك من جماعهن ، وإطلاقٌ لما كان حَظَر في حال الحيض ، وذلك كقوله : ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) [ سورة المائدة : 2 ] ، وقوله : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ ) [ سورة الجمعة : 10 ] ، وما أشبه ذلك . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " فإذا تطهرن " . فقال بعضهم : معنى ذلك ، فإذا اغتسلن . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أن للزوج غشيانها " ، وأثبت ما في المخطوطة .