محمد بن جرير الطبري
377
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واعتل قائلوا هذه المقالة : بأنّ الله تعالى ذكره أمر باعتزال النساء في حال حيضهنّ ، ولم يخصصن منهن شيئًا دون شيء ، وذلك عامٌّ على جميع أجسادهنّ ، واجبٌ اعتزالُ كل شيء من أبدانهن في حيضهنّ . * * * وقال آخرون : بل الذي أمر الله تعالى ذكره باعتزاله منهن ، موضع الأذى ، وذلك موضعُ مخرج الدم . * ذكر من قال ذلك : 4242 - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثني عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن قال ، حدثنا مروان الأصفر ، عن مسروق بن الأجدع قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا ؟ قالت : كل شيء إلا الجماع . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 4242 - مروان الأصفر ، أبو خلف : تابعي ثقة : و " الأصفر " : بالفاء ، ووقع في المطبوعة بالغين . وهو تحريف . مسروق بن الأجدع الهمداني : تابعي كبير ثقة ، من سادات التابعين وفقهائهم . وهذا الحديث نقله ابن كثير 1 : 510 عن هذا الموضع . وكذلك نقله السيوطي 1 : 260 ، ولم ينسباه لغير الطبري . وهو عندنا حديث مرفوع بالمعنى ، وإن كان لفظه موقوفًا على عائشة . لأن الصحابي إذا حكى عما يحل ويحرم فالثقة به أن لا يحكي ذلك إلا عمن يؤخذ عنه الحلال والحرام ، وهو معلم الخير ، صلى الله عليه وسلم . وهذا عند الإطلاق ، إلا أن تدل دلائل على أنه يقول ذلك اجتهادًا واستنباطًا من دلائل الكتاب والسنة . وانظر الأحاديث التالية لهذا .