محمد بن جرير الطبري

367

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أنها حرام ، ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن " . ( 1 ) وقد : - 4224 - حدثنا تميم بن المنتصر قال ، أخبرنا إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن أشعث بن سوار ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوَّجون نساءَنا . ( 2 ) * * * فهذا الخبر - وإن كان في إسناده ما فيه - فالقول به ، لإجماع الجميع على صحة القول به ، أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب . * * * فمعنى الكلام إذًا : ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركاتٍ ، غير أهل الكتاب ، حتى يؤمنَّ فيصدِّقن بالله ورسوله وما أنزل عليه . * * *

--> ( 1 ) الخبر : 4223 - الصلت بن بهرام التيمي الكوفي : ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما . وقد فصلنا القول في شأنه في صحيح ابن حبان ، رقم : 81 بتحقيقنا . شقيق : هو ابن سلمة الأسدي ، التابعي الكبير المشهور . مضى في : 177 . والخبر رواه البيهقي أيضًا 7 : 172 ، من طريق سفيان ، بهذا الإسناد . وذكره ابن كثير 1 : 507 ، عن رواية الطبري ، وقال : " وهذا إسناد صحيح . وروى الخلال ، عن محمد بن إسماعيل ، عن وكيع ، عن الصلت ، نحوه " . وذكره السيوطي 1 : 256 ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق . وذكره الجصاص في أحكام القرآن 1 : 333 ، والقرطبي في تفسيره : 3 : 68 ، بدون إسناد . ووقع في المطبوعة هنا ، وفي ابن كثير ، والسيوطي " المؤمنات " ! ! بدل " المومسات " . وهو تحريف غريب ، في ثلاثة كتب . وصوابه وتصححه من البيهقي والجصاص والقرطبي . ( 2 ) الحديث : 4224 - إسحق الأزرق : هو إسحق بن يوسف ، مضى في : 332 . شريك : هو ابن عبد الله النخعي القاضي ، مضى في : 2527 . الحسن : هو البصري . وهذا الحديث لم أجده في شيء من دواوين الحديث ، غير هذا الموضع . ونقله عنه ابن كثير 1 : 508 ثم نقل كلام الطبري الذي عقبه ، ثم قال : " كذا قال ابن جرير رحمه الله " . وتعقيب ابن جرير بأنه " وإن كان في إسناده ما فيه " - لعله يشير رحمه الله إلى القول بأن الحسن البصري لم يسمع من جابر . ففي المراسيل لابن أبي حاتم ، ص : 13 " حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : قال علي بن المديني : الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئًا . سئل أبو زرعة : الحسن لقي جابر بن عبد الله ؟ قال : لا . حدثنا محمد بن سعيد بن بلج ، قال : سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول سمعت جريرًا يسأل بهزًا عن الحسن : من لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لم يسمع من جابر بن عبد الله . سألت أبي : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول : عن الحسن ، حدثنا جابر بن عبد الله ، وأنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرًا " . وأنا أرى أن رواية هشام بن حسان كافية في إثبات سماع الحسن من جابر . فقد قال ابن عيينة : " كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن " . ومعنى هذا الحديث ثابت عن جابر ، موقوفا عليه من كلامه . رواه الشافعي في الأم ج 5 ص 6 ، من رواية أبي الزبير ، عن جابر ، وكذلك رواه البيهقي 7 : 172 ، من طريق الشافعي . والموقوف - عندنا - لا يعلل به المرفوع ، بل هو يؤيده ويثبته ، كما بينا ذلك في غير موضع من كتبنا . والحمد لله .