محمد بن جرير الطبري

357

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإن قال : فهل يجوز النصب في قوله : " فإخوانكم " . قيل : جائز في العربية . فأما في القراءة ، فإنما منعناه لإجماع القراءة على رفعه . وأما في العربية ، فإنما أجزناه ، لأنه يحسن معه تكريرُ ما يحمل في الذي قبله من الفعل فيهما : وإن تخالطوهم ، فإخوانكم تخالطون - فيكون ذلك جائزًا في كلام العرب . ( 1 ) * * * ( 2 ) القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : إن ربكم قد أذن لكم في مخالطتكم اليتامى على ما أذن لكم به ، ( 3 ) فاتقوا الله في أنفسكم أن تخالطوهم وأنتم تريدون أكل أموالهم بالباطل ، وتجعلون مخالطتكم إياهم ذريعة لكم إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حقها ، فتستوجبوا بذلك منه العقوبة التي لا قِبل لكم بها ، فإنه يعلم من خالط منكم يتيمه - فشاركه في مطعمه ومشربه ومسكنه وخدمه ورعاته في حال مخالطته إياه - ما الذي يقصد بمخالطته إياه : إفسَاد ماله وأكله بالباطل ، أم إصلاحه وتثميره ؟ لأنه لا يخفى عليه منه شيء ، ( 4 ) ويعلم أيُّكم المريد إصلاح ماله ، من المريد إفسادَه . كما : -

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء أيضًا 1 : 141 - 142 . ( 2 ) من أول تفسير هذه الآية يبدأ الجزء الرابع من المخطوطة العتيقة التي اعتمدناها . وأولها : { بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم } ربّ أَعِن برَحْمَتِك } ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إن ربكم وإن أذن لكم . . . " وهو كلام مختل ، وكأن الذي أثبت قريب من الصواب . ( 4 ) في المخطوطة " لأنها عليه منه شيء " ، وفيها تصحيف لم أتبينه ، والذي في المطبوعة جيد في سياق المعنى .