محمد بن جرير الطبري

352

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله : " وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " ، فأحل خُلطتهم . ( 1 ) 4190 - حدثني أبو السائب قال ، حدثنا حفص بن غياث قال ، حدثنا أشعث ، عن الشعبي قال : لما نزلت هذه الآية : " إنّ الذين يأكلونَ أموالَ اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسَيصْلونَ سعيرًا " ، قال : فاجتنب الناس الأيتامَ ، فجعل الرجل يعزل طعامه من طعامه ، وماله من ماله ، وشرابه من شرابه . قال : فاشتد ذلك على الناس ، فنزلت : " وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " . قال الشعبي : فمن خالط يتيما فليتوسَّع عليه ، ومن خالطه ليأكل من ماله فلا يفعل . 4191 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : قوله : " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير " ، وذلك أن الله لما أنزل : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصْلون سعيرًا " ، كره المسلمون أن يضمُّوا اليتامى ، وتحرَّجوا أن يخالطوهم في شيء ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : " قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم " . 4192 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله : " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خيرٌ وإن تخالطوهم فإخوانكم " ، قال : لما نزلت " سورة النساء " ، عزل الناس طعامهم فلم يخالطوهم . قال : ثم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا يشقُّ علينا أن نعزل طعام اليتامى وهم يأكلون معنا ! فنزلت : " وإن تخالطوهم فإخوانكم " = قال ابن جريج ، وقال مجاهد : عزلوا طعامهم عن طعامهم وألبانهم عن ألبانهم وأدْمهم عن أدْمِهم ، ( 2 ) فشقّ ذلك عليهم ، فنزلت : " وإن تخالطوهم

--> ( 1 ) الأثر : 4189 - أخرجه النسائي 6 : 256 - 257 . وفي المطبوعة : " فأحل لهم خلطم والهصوا من النسائي . ( 2 ) الأدم ( بضم فسكون ) والإدام : ما يؤتدم به ، أي ما يؤكل بالخبر أي شيء كان ، وفي الحديث : " نعم الإدام الخل " .