محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبتخفيف " الياء " وتسكين " الدال " من " الهدي " قرأه القراءة في كل مصر ، إلا ما ذكر عن الأعرج ، فإن : - 3286 - أبا هشام الرفاعي ، حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب ، عن بشار ، عن أسد ، عن الأعرج أنه قرأ : ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) [ سورة المائدة : 95 ] بكسر " الدال " مثقلا وقرأ : " حتى يبلغ الهدي محله " ، بكسر " الدال " مثقلة . واختلف في ذلك عن عاصم ، فروي عنه موافقة الأعرج ومخالفته إلى قراءه سائر القراءة . * * * و " الهدي " عندي إنما سمي " هديا " لأنه تقرب به إلى الله جل وعز مهديه ، بمنزلة الهدية يهديها الرجل إلى غيره متقربا بها إليه ، يقال منه : " أهديت الهدي إلى بيت الله ، فأنا أهديه إهداء " . كما يقال في الهدية يهديها الرجل إلى غيره : " أهديت إلى فلان هدية وأنا أهديها . " ، ويقال للبدنة " هدية " ، ومنه قول زهير بن أبي سلمى ، يذكر رجلا أسر ، يشبهه في حرمته بالبدنة التي تهدى : فلم أر معشرا أسروا هديا . . . ولم أر جار بيت يستباء ! ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) ديوانه : 79 من قصيدة كريمة ، قالها في ذم بني عليم بن جناب من كلب . وكان رجل من بني عبد الله بن غطفان قد أتاهم فأكرموه وأحسنوا جواره ، بيد أنه كان مولعا بالقمار فنهوه عنه ، فأبى إلا المقامرة . فقمر مرة فردوا عليه ، ثم قمر أخرى فردوا عليه ، ثم قمر الثالثة فلم يردوا عليه ، وأخذت منه امرأته في قماره . والهدي : الرجل ذو الحرمة المستجير بالقوم فسموه كما قال الطبري بما يهدي إلى البيت ، فهو لا يرد عن البيت ولا يصاب ، وقوله : " فستباء " أي تؤخذ امرأته وتنكح ، ثم قال لهم بعد البيت : وجار البيت والرجل المنادي . . . أمام الحي ، عهدهما سواء والمنادي : المجالس في النادي أما بيوت الحي .