محمد بن جرير الطبري
348
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الهدى = فكذلك أبين لكم في سائر كتابي الذي أنزلته على نبيِّي محمد صلى الله عليه وسلم آياتي وحُججي وأوضحها لكم ، لتتفكروا في وعدي ووعيدي ، وثوابي وعقابي ، فتختاروا طاعتي التي تنالون بها ثوابي في الدار الآخرة ، والفوز بنعيم الأبد ، ( 1 ) على القليل من اللذات واليسير من الشهوات ، بركوب معصيتي في الدنيا الفانية ، التي من ركبها كان معاده إليّ ، ومصيره إلى ما لا قِبَل له به من عقابي وعذابي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 4178 - حدثنا علي بن داود قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس : " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة " ، قال : يعني في زوال الدنيا وفنائها ، وإقبال الآخرة وبقائها . 4179 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة " ، قال يقول : لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ، فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا . 4180 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قوله : " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة " ، قال : أما الدنيا ، فتعلمون أنها دار بلاء ثم فناء ، والآخرة دارُ جزاء ثم بقاء ، فتتفكرون فتعملون للباقية منهما = قال : وسمعت أبا عاصم يذكر نحو هذا أيضًا . 4181 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فتجاوزوا طاعتي . . . " وهو خطأ ، والصواب ما أثبت . يقال : " اخترت فلانًا على فلان " ، بمعنى آثرته عليه . وعدي " الاختيار " بقوله " على " لتضمنها معنى : " فضلت " .