محمد بن جرير الطبري

340

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : معنى ذلك : الصدقة المفروضة . * ذكر من قال ذلك : 4169 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن قيس بن سعد = أو عيسى ، عن قيس ، عن مجاهد - شك أبو عاصم = قول الله جل وعز : " قل العفو " ، قال : الصدقة المفروضة . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معنى " العفو " : الفضلُ من مالِ الرجل عن نفسه وأهله في مؤونتهم ما لا بد لهم منه . وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن في الصدقة ، وصَدقته في وجوه البر : ( 1 ) * ذكر بعض الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك : 4170 - حدثنا علي بن مسلم قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن عجلان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله ، عندي دينار ! قال : " أنفقه على نفسك . قال : عندي آخر ! قال : " أنفقه على أهلك . قال : عندي آخر ! قال : أنفقه على ولدك ! قال : عندي آخر ؛ قال : فأنتَ أبْصَرُ ! ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وصدقة في وجوه البر " . والصواب ما أثبت ، يعني أن التصدق بالعفو في وجوه البر ، أما الزكاة المفروضة ، فلها شأن آخر ، كما سيأتي بعد . ( 2 ) الحديث : 4170 - علي بن مسلم بن سعيد أبو الحسن الطوسي ، نزيل بغداد : ثقة ، روى عنه البخاري في صحيحه ، وابن معين ، وأبو داود ، وغيرهم ، مترجم في التهذيب ، وتاريخ بغداد 12 108 - 109 . أبو عاصم : هو النبيل ، الضحاك بن مخلد . ابن عجلان : هو محمد : مضت ترجمته : 304 . المقبري : هو سعيد بن أبي سعيد . والحديث رواه أحمد في المسند : 7413 ، بزيادة في أوله ، عن يحيى - وهو القطان - عن ابن عجلان ، به ، نحوه . وقد بينا هناك تخريجه في أبي داود ، والنسائي ، والمستدرك للحاكم ، وابن حبان . وذكره السيوطي 1 : 253 ، ونسبه لهؤلاء والطبري ، عدا المسند . ونقله ابن كثير 1 : 503 عن الطبري ، ثم قال : " وقد رواه مسلم في صحيحه " . وقد وهم رحمه الله . فإن الحديث ليس في صحيح مسلم ، على اليقين . بعد طول التتبع مني ومن أخي السيد محمود .