محمد بن جرير الطبري
317
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
سكِّنت فالقياس ترك التضعيف ، وقد تضعَّف وتدغم وهي ساكنة ، بناء على التثنية والجمع . * * * وقوله : " فيمت وهو كافر " ، يقول : من يرجع عن دينه دين الإسلام ، " فيمت وهو كافر " ، فيمت قبل أن يتوب من كفره ، فهم الذين حبَطت أعمالهم . * * * يعني بقوله : " حبطت أعمالهم " ، بطلت وذهبت . وبُطولها : ذهابُ ثوابها ، وبطول الأجر عليها والجزاء في دار الدنيا والآخرة . * * * وقوله : " وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ، يعني : الذين ارتدُّوا عن دينهم فماتوا على كفرهم ، هم أهل النار المخلَّدون فيها . ( 1 ) * * * وإنما جعلهم " أهلها " لأنهم لا يخرجون منها ، فهم سكانها المقيمون فيها ، كما يقال : " هؤلاء أهل محلة كذا " ، يعني : سكانها المقيمون فيها . * * * ويعني بقوله : " هم فيها خالدون " ، هم فيها لابثون لَبْثًا ، من غير أمَدٍ ولا نهاية . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ذكره : إنّ الذين صَدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به = وبقوله : " والذين هاجروا " الذين هجروا مُساكنة المشركين في أمصارهم
--> ( 1 ) انظر معنى " أصحاب النار " فيما سلف 2 : 286 . ( 2 ) انظر معنى " خالد " فيما سلف 2 : 286 - 287 ، وفهارس اللغة .