محمد بن جرير الطبري

305

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الشهر الحرام قتال فيه " ، أي : عن قتالٍ فيه " قل قتال فيه كبيرٌ " إلى قوله : " والفتنة أكبر من القتل " ، أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام ، فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به ، وعن المسجد الحرام ، وإخراجُكم عنه إذ أنتم أهله وولاته ، أكبرُ عند الله من قتل من قتلتم منهم ، " والفتنة أكبر من القتل " ، أي : قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه ، وذلك أكبر عند الله من القتل = " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا " ، أي : هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين . فلما نزل القرآن بهذا من الأمر ، وفرَّج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشَّفَق ، ( 1 ) قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العيرَ والأسيرين . ( 2 ) 4083 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط عن السدي : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبيرٌ " ، وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية - وكانوا سبعةَ نفر - وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي ، وفيهم عمار بن ياسر ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وسعد بن أبي وقاص ،

--> ( 1 ) الشفق ( لفتح الشين والفاء ) والإشقاق : الخوف والحذر . ( 2 ) الأثر : 4082 - هو نص ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق 2 : 252 - 254 ورواه الطبري في تاريخه 2 : 262 - 263 .