محمد بن جرير الطبري
301
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ف " الصدُّ عن سييل الله " مرفوع بقوله : " أكبر عند الله " . وقوله : " وإخراج أهله منه " عطف على " الصد " . ثم ابتدأ الخبر عن الفتنة فقال : " والفتنة أكبر من القتل " ، يعني : الشرك أعظم وأكبرُ من القتل ، ( 1 ) يعني : مِنْ قَتل ابن الحضرميّ الذي استنكرتم قتله في الشهر الحرام . * * * قال أبو جعفر : وقد كان بعض أهل العربية يزعم أن قوله : " والمسجد الحرام " معطوف على " القتال " وأن معناه : يسألونك عن الشهر الحرام ، عن قتال فيه ، وعن المسجد الحرام ، فقال الله جل ثناؤه : " وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله " من القتال في الشهر الحرام . ( 2 ) وهذا القول ، مع خروجه من أقوال أهل العلم ، قولٌ لا وجهَ له . لأن القوم لم يكونوا في شك من عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم إياهم من منازلهم بمكة ، فيحتاجوا إلى أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخراج المشركين إياهم من منازلهم ، وهل ذلك كان لهم ؟ بل لم يدَّع ذلك عليهم أحدٌ من المسلمين ، ولا أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . وإذ كان ذلك كذلك ، فلم يكن القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عَمَّا ارتابوا بحكمه ( 3 ) كارتيابهم في أمر قتل ابن الحضرمي ، إذ ادَّعوا أن قاتله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الشهر الحرام ، فسألوا عن أمره ، لارتيابهم في حكمه . فأما إخراجُ المشركين أهلَ الإسلام من المسجد الحرام ، فلم يكن فيهم أحدٌ شاكًّا أنه كان ظلمًا منهم لهم فيسألوا عنه . ولا خلاف بين أهل التأويل جميعًا أن هذه الآية نزلت
--> ( 1 ) انظر معنى " الفتنة " فيما سلف 3 : 565 ، 566 ثم 570 ن 571 وفهرس اللغة في الأجزاء السالفة . ( 2 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 141 . ( 3 ) في المطبوعة : " وإذا كان ذلك كذلك ، ولم يكن القوم سألوا رسول الله . . . " والصواب ما أثبت ، وإلا اختل الكلام اختلالا شديدًا .