محمد بن جرير الطبري

277

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

4050 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " كان الناس أمة واحدة " ، قال : آدم . 4051 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 4052 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : " كان الناس أمة واحدة " ، قال : آدم ، قال : كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، قال مجاهد : آدم أمة وحدَه ، ( 1 ) * * * وكأنّ من قال هذا القول ، استجاز بتسمية الواحد باسم الجماعة لاجتماع أخلاق الخير الذي يكون في الجماعة المفرَّقة فيمن سماه ب‍ " الأمة " ، كما يقال : " فلان أمة وحده " ، يقول مقام الأمة . وقد يجوز أن يكون سماه بذلك لأنه سبب لاجتماع الأسباب من الناس على ما دعاهم إليه من أخلاق الخير ، ( 2 ) فلما كان آدم صلى الله عليه وسلم سببًا لاجتماع من اجتمع على دينه من ولده إلى حال اختلافهم ( 3 ) سماه بذلك " أمة " . * * * وقال آخرون : معنى ذلك كان الناس أمة واحدة على دين واحد يوم استخرَج ذرية آدمَ من صلبه ، فعرضهم على آدم . * ذكر من قال ذلك : 4053 - حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أمة واحدة " في الموضعين وهو خطأ والصواب ما أثبت . وذلك ما جاء في حديث قس بن ساعدة : " إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده " ويقال أيضًا : " هو أمة على حدة " كالذي في الحديث : " يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو بن نفيل أمه على حدة " . ( 2 ) في لمطبوعة : " سبب لاجتماع الأسباب من الناس " وهو تصحيف . والأشتات المتفرقون ، ومثله : شتى . ( 3 ) قوله : " إلى حال اختلافهم " أي : إلى أن صارت حالهم إلى الاختلاف والتفرق .