محمد بن جرير الطبري
274
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بطلب الرياسات وإقبالهم على طلبهم ما عندي برفض الدنيا وترك زينتها ، والذين عملوا لي = وأقبلوا على طاعتي ، ورفضوا لذات الدنيا وشهواتها ، اتباعًا لك ، وطلبًا لما عندي ، واتقاءً منهم بأداء فرائضي ، وتجنُّب معاصيَّ = فوق الذين كفروا يوم القيامة ، بإدخال المتقين الجنة ، وإدخال الذين كفروا النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة منهم . * ذكر من قال ذلك : 4046 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " زُيِّن للذين كفروا الحياة الدنيا " ، قال : الكفار يبتغون الدنيا ويطلبونها = " ويسخرون من الذين آمنوا " ، في طلبهم الآخرة - قال ابن جريج : لا أحسبه إلا عن عكرمة ، قال : قالوا : لو كان محمد نبيًا كما يقول ، لاتبعه أشرافنا وساداتنا ! والله ما اتبعه إلا أهل الحاجة مثل ابن مسعود ! 4047 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة " ، قال : " فوقهم " في الجنة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 212 ) } قال أبو جعفر : ويعني بذلك : والله يعطي الذين اتقوا يوم القيامة من نعمه وكراماته وجزيل عطاياه ، بغير محاسبة منه لهم على ما منّ به عليهم من كرامته . * * * فإن قال لنا قائل : وما في قوله : " يرزق من يشاء بغير حساب " من المدح ؟ قيل : المعنى الذي فيه من المدح ، الخيرُ عن أنه غير خائف نفادَ خزائنه ،