محمد بن جرير الطبري
262
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما الذي قرأها " في ظلال " ، فإنه جعلها جمع " ظُلَّة " ، كما ذكرنا من جمعهم " الخلة " " خلال " . وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك ، وجَّهه إلى أنّ ذلك جمع " ظِلّ " ، لأن " الظلُّة " و " الظِّل " قد يجمعان جميعًا " ظِلالا " . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندي : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُللٍ من الغمام " ، لخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفًا . ( 1 ) فدل بقوله " طاقات " ، على أنها ظلل لا ظلال ، لأن واحد " الظلل " " ظلة " ، وهي الطاق = واتباعًا لخط المصحف . ( 2 ) وكذلك الواجبُ في كل ما اتفقت معانيه واختلفتْ في قراءته القراءة ، ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خطّ المصحف ، فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رَسم المصحف . * * * وأما الذي هو أولى القراءتين في : " والملائكة " ، فالصواب بالرفع ، عطفًا بها على اسم الله تبارك وتعالى ، على معنى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وإلا أن تأتيهم الملائكة ، على ما روي عن أبيّ بن كعب ، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في غير موضع من كتابه أن الملائكة تأتيهم ، فقال جل ثناؤه : ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) [ الفجر : 22 ] ، وقال : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ) [ الأنعام : 158 ] فإن أشكلَ على امرئ قول الله جل ثناؤه : ( وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) فظن أنه مخالفٌ معناه معنى قوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " ،
--> ( 1 ) سيأتي في الأثر رقم : 4038 . ( 2 ) قوله : " واتباعا . . . " معطوف على موضع قوله : " لخبر روي عن رسول الله . . . "