محمد بن جرير الطبري

251

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فالصواب من القول في ذلك أن يقال : إنّ الله عز وجل وصف شاريًا نفسَه ابتغاء مرضاته ، فكل من باعَ نفسه في طاعته حتى قُتل فيها ، أو استقتل وإن لم يُقتل ، ( 1 ) فمعنيٌّ بقوله : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " - في جهاد عدو المسلمين كان ذلك منه ، أو في أمرٍ بمعروف أو نهي عن منكر . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ( 207 ) } قد دللنا فيما مضى على معنى " الرأفة " ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وأنها رقة الرحمة ( 2 ) * * * فمعنى ذلك : والله ذو رحمة واسعة بعبده الذي يشري نفسه له في جهاد من حادَّه في أمره من أهل الشرك والفُسوق وبغيره من عباده المؤمنين في عاجلهم وآجل معادهم ، فينجز لهم الثواب على ما أبلوا في طاعته في الدنيا ، ويسكنهم جناته على ما عملوا فيها من مرضاته . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى السلم في هذا الموضع . فقال بعضهم : معناه : الإسلام . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " واستقتل " بواو العطف ، وهو فاسد ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر ما سلف 3 : 171 ، 172 .