محمد بن جرير الطبري
248
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
4001 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : " ومن الناس مَنْ يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ، قال : نزلت في صُهيب بن سنان ، وأبي ذرّ الغفاري جُندب بن السَّكن أخذ أهل أبي ذرّ أبا ذرّ ، فانفلت منهم ، فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع مهاجرًا عرَضوا له ، وكانوا بمرِّ الظهران ، فانفلت أيضًا حتى قدم على النبي عليه الصلاة والسلام . وأما صُهيب فأخذه أهله ، فافتدى منهم بماله ، ثم خرج مهاجرًا فأدركه قُنقذ بن عُمير بن جُدعان ، فخرج له مما بقي من ماله ، وخلَّى سبيله . ( 1 ) 4002 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " الآية ، قال : كان رجل من أهل مكة أسلم ، فأراد أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويهاجر إلى المدينة ، فمنعوه وحبسوه ، فقال لهم : أعطيكم داري ومالي وما كان لي من شيء ! فخلُّوا عني ، فألحق بهذا الرجل ! فأبوْا . ثم إنّ بعضهم قال لهم : خذوا منه ما كان له من شيء وخلُّوا عنه ! ففعلوا ، فأعطاهم داره وماله ، ثم خرج ; فأنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ، الآية . فلما دنا من المدينة تلقاه عُمر في رجال ، فقال له عمر : رَبح البيعُ ! قال : وبيعك فلا يخسر ! قال : وما ذاك ؟ قال : أنزل فيك كذا وكذا . ( 2 ) * * * وقال آخرون : بل عنى بذلك كل شار نفسه في طاعة الله وجهادٍ في سبيله ، أو أمرٍ بمعروف . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) الأثر : 4001 - في الدر المنثور 1 : 240 ، في المطبوعة : " منقذ بن عمير " وهو خطأ وقد ذكر قنفد بن عمير ، أبو طالب في قصيدته المشهورة وذكر ابن هشام نسبه في سيرته ( انظر 1 : 295 ، 301 ) . وقد أسلم قنفد بن عمير ، وله صحبة ، وولاه عمر مكة ، ثم عزله . ( 2 ) الأثر : 4002 - في تفسير البغوي 1 : 481 - 482 ، مع اختلاف في اللفظ .