محمد بن جرير الطبري
243
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3997 - حدثني ابن عبد الرحيم البرقيّ ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال ، ( 1 ) سئل سعيد بن عبد العزيز عن " فساد الحرث والنسل " وما هما : أيُّ حرث ، وأيُّ نسل ؟ قال سعيد : قال مكحول : الحرث : ما تحرثون ، وأما النسل : فنسْل كل شيء . * * * قال أبو جعفر : وقد قرأ بعض القراءة : " ويهلكُ الحرث والنسل " برفع " يهلك " ، = على معنى : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، ويهلك الحرثَ والنسل ، وإذا تولى سعى في الأرض ليُفسد فيها ، والله لا يجب الفساد = فيردُّ " ويُهلكُ " على " ويشهدُ الله " عطفًا به عليه . وذلك قراءةٌ عندي غير جائزة ، وإن كان لها مخرج في العربية ، لمخالفتها لما عليه الحجة مجمعةٌ من القراءة في ذلك ، قراءةَ " ويهلكَ الحرثَ والنسل " ، وأن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب ومصحفه - فيما ذكر لنا : ( 2 ) " ليفسد فيها وليهلك الحرث والنسل " ، وذلك من أدل الدليل على تصحيح قراءة من قرأ ذلك " ويهلك " بالنصب ، عطفًا به على : " ليفسدَ فيها " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ( 205 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : والله لا يحب المعاصيَ ، وقطعَ السبيل ، وإخافة الطريق . * * * و " الفساد " مصدر من قول القائل : " فسد الشيء يفسُد " ، نظير قولهم :
--> ( 1 ) في المطبوعة " عمر بن أبي سلمة " والصواب ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " فيما ذكرنا " وهو لا يستقيم .