محمد بن جرير الطبري
239
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال بعضهم : بل معنى ذلك قطع الرحم وسفك دماء المسلمين . * ذكر من قال ذلك : 3983 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : " سعَى في الأرض ليفسد فيها " ، قطع الرحم ، وسفك الدماء ، دماء المسلمين ، فإذا قيل : لم تَفعل كذا وكذا ؟ قال أتقرب به إلى الله عز وجل . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنّ الله تبارك وتعالى وَصَف هذا المنافقَ بأنه إذا تولى مدبرًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمِل في أرض الله بالفساد . وقد يدخل في " الإفساد " جميع المعاصي ، ( 1 ) وذلك أن العمل بالمعاصي إفسادٌ في الأرض ، فلم يخصص الله وصفه ببعض معاني " الإفساد " دون بعض . وجائزٌ أن يكون ذلك الإفساد منه كان بمعنى قطع الطريق ، وجائز أن يكون غير ذلك . وأيّ ذلك كان منه فقد كان إفسادًا في الأرض ، لأن ذلك منه لله عز وجل معصية . غير أن الأشبه بظاهر التنزيل أن يكون كان يقطع الطريقَ ويُخيف السبيل . لأن الله تعالى ذكره وصَفه في سياق الآية بأنه " سَعى في الأرض ليفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل " ، وذلك بفعل مخيف السبيل ، أشبهُ منه بفعل قَطَّاع الرحم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في وجه " إهلاك " هذا المنافق ، الذي وصفه الله بما وصفَه به من صفة " إهلاك الحرث والنسل " .
--> ( 1 ) انظر معنى " الإفساد في الأرض " فيما سلف 1 : 287 - 290 ، 416 ثم معنى " الفساد " فيما سيأتي : 243 ، 244 .