محمد بن جرير الطبري

229

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أدائه والقيام به ، " واعلموا أنكم إليه تحشرون " ، فمجازيكم هو بأعمالكم - المحسن منكم بإحسانه ، والمسيء بإساءته - وموفٍّ كل نفس منكم ما عملت وأنتم لا تظلمون . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } قال أبو جعفر : وهذا نعت من الله تبارك وتعالى للمنافقين ، بقوله جل ثناؤه : ومن الناس من يعجبك يا محمد ظاهرُ قوله وعلانيته ، ويستشهد الله على ما في قليه ، وهو ألدُّ الخصام ، جَدِلٌ بالباطل . * * * ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية . فقال بعضهم . نزلت في الأخنس بن شرِيق ، قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزعم أنه يريد الإسلام ، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك ، ثم خرج فأفسد أموالا من أموال المسلمين . * ذكر من قال ذلك : 3961 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ومن الناس من يُعجبك قولُه في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألدُّ الخصام " ، قال : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي - وهو حليفٌ لبني زُهره - وأقبل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فأظهر له الإسلام ، فأعجبَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك منه ، وقال : إنما جئت أريد الإسلام ، والله يعلم أنّي صادق ! = وذلك قوله : " ويشهد الله على ما في قلبه " = ثم خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم فمرَّ بزرع لقوم من المسلمين وُحُمر ، فأحرق الزرع ،