محمد بن جرير الطبري

191

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه ، لا وجه لأن يقال : " أفض منه " . فإذ كان لا وجه لذلك ، وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمر لا معنى له ، كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك ، وفساد ما خالفه ، لولا الإجماع الذي وصفناه ، وتظاهر الأخبار بالذي ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل . * * * فإن قال لنا قائل : وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه : " والناس " جماعة ، " وإبراهيم " صلى الله عليه وسلم واحد ، والله تعالى ذكره يقول : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ؟ قيل : إن العرب تفعل ذلك كثيرا ، فتدل بذكر الجماعة على الواحد . ( 1 ) ومن ذلك قول الله عز وجل : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) [ آل عمران : 173 ] والذي قال ذلك واحد ، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير - نعيم بن مسعود الأشجعي ، ( 2 ) ومنه قول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ) [ المؤمنون : 51 ] قيل : عنى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم = ونظائر ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) انظر فهرس المباحث العربية في الجزءين السالفين . ( 2 ) انظر الاستيعاب : 301 وابن سعد 2 / 1 / 42 وتاريخ الطبري 3 : 41 - 42 ولكن الطبري لم يذهب هذا المذهب في تفسير الآية من سورة آل عمران 4 : 118 - 121 ( بولاق ) . ( 3 ) سيعود الطبري بعد أسطر فيذكر تتمة تفسير هذا الشطر من الآية .